الفايق الذي كان يبتز فاس بأكملها.. حين يرتدي إمبراطور الفساد بأولاد الطيب ثوب القديس و الضحية

جريدة العاصمة

بعد أن قضى سنوات في هندسة الفساد الإداري والمالي بجماعة أولاد الطيب، يبدو أن رشيد الفايق، القابع حالياً خلف أسوار سجن بوركايز بثماني سنوات من الإدانة النافذة، قد اكتشف فجأة موهبة جديدة في الدراما التعبيرية بفاس.

Ad image

 

فالمعطيات المسربة التي نشرتها الزميلة الميادين نيوز عن نيته خوض إضراب مفتوح عن الطعام ليست مجرد خبر عابر، بل هي مونولوج سياسي بائس يحاول من خلاله الفايق إقناعنا بأن إمبراطور الفساد الذي لوث هواء فاس بقراراته، قد تحول فجأة إلى حمل وديع وقديس يطالب بالإنصاف من داخل زنزانته، في مشهد يجسد ذروة الكوميديا السوداء.

 

ومن عجائب الصدف أن الرجل الذي كان يوزع صكوك الغفران والتهديدات بالسجن يميناً وشمالاً، ويمارس فنون الابتزاز كمنهج حياة، أصبح اليوم يتباكى على المظلومية.

 

فالفايق الذي أغرق العاصمة العلمية بـعاهات التسيير وشوه كل جميل فيها، استيقظ ضميره النضالي و الإنساني فجأة ليحدث “بوز سجين”، وكأنه يريد إقناعنا بأن الثماني سنوات التي نطق بها القضاء كانت مجرد سوء فهم بسيط بينه وبين النزاهة، وليس جزاءً وفاقاً على اختلالات أزكمت الأنوف.

 

Ad image

لكن، بمنطق الفايق الساخر، لماذا انتظر سعادة النائب السابق سنتين كاملتين من الصمت المطبق ليبدأ معزوفتة الحزينة؟ أين سمفونيته في كونه صاحب نفوذ الذي كان يتبجح به؟ و التساؤل المطروح اليوم: هل سقطت ورقة التوت عن “اللعبة” الأخيرة؟ فالرجل الذي كان يرى نفسه فوق القانون، يحاول الآن أن يقتات على عطف الرأي العام، في مناورة مكشوفة تفتقر لأبسط قواعد الحبكة الدرامية المقنعة.

 

و في نهاية هذا العرض المسرحي الساخر للفايق من داخل زنزانته بسجن بوركايز ، تبقى الحقيقة صلبة كقضبان السجن، الفساد ليس وجهة نظر، والإدانة القضائية ليست مجرد وعكة عابرة، إن محاولات الفايق لغسل تاريخه بماء الإضراب عن الطعام لن تغير من الواقع شيئاً، فكل هذه المناورات ليست سوى أحلام ليل في ردهات السجن، ومحاولة يائسة للهروب من مرآة الحقيقة التي تخبره كل صباح أن الضحية الحقيقية كانت هي فاس وساكنتها، أما هو… فليس سوى فاسدٍ نال ما اقترفت يداه.

Ad image
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *