سوق الشماعين بفاس.. ذاكرة الروح وقبلة الاقتصاد التراثي

جريدة العاصمة

يُعد سوق الشماعين في قلب المدينة العتيقة بفاس حلقة وصل حيوية تجمع بين عبق التاريخ والدينامية التجارية؛ فهو لا يمثل مجرد فضاء للبيع والشراء، بل هو متحف مفتوح يطل بمهابة على جامع القرويين عبر بوابته التاريخية باب الشماعين.

Ad image
وتمنح هذه المجاورة للسوق رمزية استثنائية، حيث تتمازج هيبة المعمار المريني والمرابطي والعلوي بحركة التجار، لتجعل منه وجهة اقتصادية لا غنى عنها للباحثين عن أصالة المنتوج المغربي وتفاصيله الضاربة في القدم.
على المستوى الاقتصادي، يبرز السوق كمركز محوري لتجارة الفواكه الجافة والسلع المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية، حيث تتراص واجهاته بعرض احتفالي يجمع بين جودة التمور واللوز وبين الشموع المزخرفة التي حمل السوق اسمها تاريخياً.
 هذا التنوع السلعي حوّل المكان إلى شريان مالي يدعم الحرفيين، ويحافظ على استمرارية المهن التقليدية التي تواجه رياح العصرنة، مؤكداً مكانة فاس كقطب تجاري يعتمد على سياحة الذاكرة والتبادل التجاري الرصين.
أما البعد التراثي للسوق، فيتجلى في تلك التفاصيل الدقيقة للمطروزات النسيجية والأثواب الرفيعة التي تعكس ذوقاً فاسياً رفيعاً تناقلته الأجيال، إن الوقوف أمام واجهة هذا السوق يعني استحضار قرون من الأحداث والوقائع التي شهدتها جنباته، حيث تختزل الجدران العتيقة والروائح المنبعثة من جنباته والنسيج قصة مدينة علمت العالم أصول الحرفة والجمال، ليظل سوق الشماعين شاهداً حياً على تلاحم الاقتصاد بالهوية الثقافية للمملكة.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *