جريدة العاصمة
مع انطلاق موسم جني وعصر الزيتون بإقليم تاونات، عادت إلى الواجهة أزمة بيئية سنوية باتت تؤرق الساكنة والمهتمين بالشأن البيئي، حيث تشهد مجاري الوديان والينابيع المائية تدفقاً مهولاً لمادة المرجان السامة. هذه المخلفات الناتجة عن وحدات العصر تسببت في تلوث حاد للموارد المائية السطحية، مما حول الأنهار التي كانت تنبض بالحياة إلى قنوات لتصريف النفايات السائلة، مهددة بذلك التوازن الإيكولوجي الهش في المنطقة وسلامة السدود الرئيسية التي تمد مساحات شاسعة بالماء الشروب.

وما يثير الاستياء في الأوساط المحلية هو الصبغة النخبوية لمرتكبي هذه التجاوزات، إذ تشير أصابع الاتهام إلى تورط فاعلين اقتصاديين وسياسيين وشخصيات ذات نفوذ في تسيير معاصر لا تحترم المعايير البيئية المعمول بها، إن المفارقة الصارخة تكمن في كون بعض هؤلاء الملوّثين هم أنفسهم من يتولون مهام تمثيلية أو تدبيرية، مما يضع شعارات المسؤولية والمواطنة التي يرفعونها في المحافل الرسمية على محك الاختبار، ويكشف عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني المتدهور.
وفي ظل هذا الوضع القاتم، ارتفعت المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة كسر حاجز الصمت المطبق الذي يطبع تعامل بعض الجهات الوصية مع هذه الكارثة الموسمية، فالانتقادات لم تعد تقتصر على أصحاب المعاصر فحسب، بل امتدت لتشمل مؤسسات المراقبة والشرطة البيئية، التي تُتهم بالتقاعس عن أداء دورها الزجري.
وطالب فاعلون مدنيون بالخروج من دائرة المراقبة الورقية إلى التواجد الميداني الصارم، لضمان عدم تحول إقليم تاونات إلى مزبلة مائية تخدم مصالح ضيقة على حساب حق المواطن في بيئة سليمة.
وعلى ضوء هذه التحديات، بات من الضروري تكثيف جهود الرقابة وتفعيل لجان اليقظة الإقليمية بشكل صارم لا يستثني أحداً، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو نفوذ شخصي، إن الحزم في تطبيق قانون الماء وفرض عقوبات زجرية على المعاصر المخالفة أصبح ضرورة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتحويل موسم الزيتون من نقمة بيئية متكررة إلى رافعة تنموية مستدامة تحترم القوانين البيئية وتحافظ على الثروة المائية للأجيال القادمة.
