فاس..من هي الأيادي الخفية التي تسعى لخلق الفتنة بين حزب الإستقلال و نقابة الإتحاد العام للشغالين بفاس..ماهي أهدافها و تموقعاتها؟

جريدة العاصمة/محسن النية

تواجه القلعة الاستقلالية بمدينة فاس في الآونة الأخيرة زلزالاً صامتاً، تقوده أطراف خفية تعمل في الكواليس على تعميق الهوة بين حزب الاستقلال وذراعه النقابي، الاتحاد العام للشغالين بفاس.

 

هذا التوتر المفتعل لا يبدو وليد الصدفة، بل هو مخطط مدروس يهدف إلى تفكيك اللحمة التاريخية التي طالما ميزت البيت الاستقلالي بالعاصمة العلمية، مما يطرح تساؤلات حارقة حول الغاية من تغذية هذه الصراعات البينية في ظرفية سياسية دقيقة تتطلب أقصى درجات التماسك.

 

وتشير القراءات التحليلية للمشهد إلى أن هذه الأيادي الخفية تسعى جاهدة للتخندق الاستباقي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فالمخطط يتجاوز مجرد الخلاف ليصل إلى محاولة هندسة خارطة الترشيحات، عبر دعم وجوه مفترضة لضمان التموقع في الانتخابات الجماعية، في مغامرة سياسية مكشوفة تبدأ بدفع الفاتورة في الانتخابات التشريعية أولاً، وهو ما يجعل من الصراع الحالي مجرد واجهة لصراع المصالح والمغانم الانتخابية الضيقة وفق مراقبين.

 

وما يثير الاستغراب في هذا السياق وفق مهتمين بالشأن السياسي والحزبي هو انخراط وجوه من الحرس القديم في حملة التصعيد ضد نقابة الاتحاد العام بفاس، حيث بدأت هذه التحركات تخرج للعلن عبر منشورات على وسائل التواصل الإجتماعي، ويرى مراقبون أن عودة هذه الرموز لسياسة الهجوم على رموز نقابية ليست سوى محاولة لتمهيد الطريق لتوريث المقاعد الانتخابية الجماعية وإعادة تدوير العائلات داخل المؤسسات المنتخبة، مما يهدد بإقصاء الكفاءات الحقيقية والمناضلين الميدانيين الذين يشكلون العمود الفقري للنقابة والحزب معاً داخل المدينة.

 

أمام هذا المشهد الضبابي، بات من الضروري والملحّ تدخل حكماء الحزب لقطع الطريق على محركي الخيوط في الخفاء الذين يقتاتون على الفرقة والتشرذم، إن وحدة الصف الاستقلالي بفاس، هي ضرورة وجودية تتطلب من العقلاء لجم الطموحات الشخصية الجامحة وتغليب المصلحة العليا للوطن وللحزب، وإعادة لمّ الشمل لإفشال المخططات التي تستهدف إضعاف هذه القلعة التاريخية من الداخل.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *