جريدة العاصمة
تواجه جماعة عين الشقف التابعة ترابياً لإقليم مولاي يعقوب زلزالاً من التساؤلات المشروعة حول إرث الاختلالات التعميرية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة. فبينما غادرت القائدة السابقة منصبها بدون مهمة بمصالح العمالة، لا تزال تداعيات فترة توليها تثير جدلاً واسعاً، وسط مطالب شعبية متصاعدة بفتح تحقيق قضائي يتجاوز مجرد التأديب الإداري.
كشفت شهادات متطابقة واستقصاءات محلية عن تحول المنطقة في الآونة الأخيرة إلى بؤرة للبناء غير القانوني، في سياق طبعته شبهات الابتزاز والمساومة. وأفاد مواطنون متضررون بأنهم وجدوا أنفسهم بين مطرقة الحاجة إلى سكن أو وثائق إدارية، وسندان لوبي يقوده أعوان سلطة -لا يزال بعضهم يزاول مهامه- اشتغلوا كوسطاء لشرعنة مخالفات تعميرية مقابل إتاوات مادية، بعيداً عن أعين الرقابة والقانون.
لووفق ما أوردت جريدة گود فلم يتوقف نزيف العشوائية عند السكن الاجتماعي البسيط، بل امتد ليشمل “فيلات فاخرة” تعود ملكيتها لأشخاص ذوي نفوذ. وتُشير المعطيات إلى رصد بنايات شُيدت على مساحات شاسعة (تتجاوز 2000 متر مربع) في ضرب صارخ لتصاميم التهيئة المعتمدة. ورغم تحرك جرافات الهدم مطلع عام 2025 لإزالة إحدى هذه البنايات، إلا أن انتقائية التعامل مع الملفات لا تزال تثير حفيظة الساكنة، التي تتساءل عن مصير بنايات أخرى لا تزال قائمة رغم خرقها الواضح للمساطر.
تصف مصادر محلية أسلوب تدبير المسؤولة السابقة بالجبروت الإداري، مؤكدة أن مناخ الخوف والترهيب لم يطل المواطنين فحسب، بل امتد ليشمل مسؤولين إداريين ورجال سلطة فضلوا الصمت أمام تجاوزاتها لتجنب الاصطدام بمركز نفوذها. هذا الوضع ساهم بشكل مباشر في تمرير وثائق إدارية مشبوهة لم تخضع لحدود الساعة لأي عملية تدقيق أو افتحاص شامل من الجهات المختصة.
وفي ظل هذا الوضع المحتقن، لم تعد الساكنة تكتفي بقرار الإعفاء أو الإلحاق بالعمالة، معتبرة إياها حلولاً ترقيعية لا تجبر الضرر العمراني والإداري للمنطقة. وتتعالى الأصوات اليوم للمطالبة بإيفاد لجنة تفتيش من المفتشية العامة للإدارة الترابية، و فتح بحث قضائي دقيق تشرف عليه النيابة العامة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، و تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بـربط المسؤولية بالمحاسبة، ليشمل كافة المتدخلين بمن فيهم أعوان السلطة والوسطاء.
ويبقى ملف جماعة عين الشقف اختباراً حقيقياً لمدى صرامة وزارة الداخلية في التعامل مع جيوب المقاومة التي تعبث بالمجال العمراني وتستغل النفوذ لتحقيق مآرب شخصية على حساب سيادة القانون.


