جريدة العاصمة
تواجه الطريق الرابطة بين جماعة عين الشقف ومدينة فاس، المعروفة بطريق غابة عين الشقف، انتقادات كبيرة من قبل السائقين و مستعملي الطريق من الساكنة الذين ضاقوا ذرعاً بتهالك بنيتها التحتية، فبالرغم من كونها شرياناً استراتيجياً يخدم آلاف الموظفين والطلاب والتلاميذ، إلا أن واقعها يكشف عن فجوة عميقة بين الأهمية اللوجستية للمسلك وبين جودة التدخلات التقنية، وقد تحول هذا المحور الطرقي إلى مادة دسمة للجدل المحلي، وسط اتهامات صريحة للمدبرين بتبني حلول ترقيعية ومؤقتة لا تصمد أمام الضغط المروري الكثيف والتغيرات المناخية، مما يجعلها نقطة سوداء تؤرق بال مستعملي الطريق يومياً.
وعلى أرض الواقع، تبرز سياسة الترقيع من خلال لجوء الفرق التقنية إلى ملء الحفر بمواد أولية تفتقر لأدنى معايير الاستدامة، حيث سرعان ما تتآكل مع أولى التساقطات المطرية لتتحول إلى فخاخ هندسية تهدد سلامة المركبات والأرواح، ويرى مراقبون أن ما يحدث يتجاوز كونه خللاً تقنياً ليصل إلى هدر للمال العام، إذ يتم إنفاق ميزانيات على إصلاحات تجميلية سرعان ما تتبخر، مما يفرض تساؤلات ملحة حول غياب الرؤية الهيكلية الشاملة التي تأخذ بعين الاعتبار كثافة السير في هذا المسلك الغابوي الحساس.
وفي مفارقة لافتة، تأتي هذه التعثرات تزامناً مع المصادقة على ميزانية سنة 2026 لجماعة عين الشقف، والتي رفعت شعار تأهيل البنية التحتية وفك العزلة، غير أن هذا الطموح الورقي يصطدم بواقع طريق الغابة التي تظل الحلقة الأضعف في المخططات التنموية، حيث يجمع فاعلون محليون على أن التدخلات الاستعجالية الحالية لا تليق بحجم التحديات الراهنة، ولا تساهم إلا في تشويه الجمالية الطبيعية لهذا المتنفس الأخضر، فضلاً عن تسببها في حوادث سير ناجمة عن محاولات السائقين تفادي الحفر المفاجئة في مسالك ضيقة وتفتقر للإنارة الكافية.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تترقب الساكنة تفعيل مخرجات تصميم التهيئة الجديد لعام 2026، كطوق نجاة لإنهاء حالة العشوائية التي طال أمدها، وتتعالى الأصوات بضرورة الخروج من بوتقة الحلول الترقيعية نحو إبرام شراكات مؤسساتية حقيقية تجمع بين الجماعة وجهة فاس-مكناس ووزارة التجهيز، تهدف إلى إعادة تعبيد الطريق بالكامل وفق المعايير الوطنية، إن إنقاذ طريق الغابة لم يعد ترفاً، بل هو ضرورة اقتصادية وبيئية ملحة تستوجب حلولاً جذرية تعيد الاعتبار لهذه الواجهة السياحية وتستجيب لتطلعات المواطنين في بنية تحتية آمنة ومستدامة.

