جريدة العاصمة
تتجه المؤشرات الاقتصادية للمملكة نحو مرحلة من الانتعاش الملحوظ، حيث تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يقفز معدل النمو إلى 5% بحلول عام 2026، مدفوعاً بصحوة قوية للقطاع الفلاحي واستمرارية الأداء الإيجابي للأنشطة غير الفلاحية. ويأتي هذا التفاؤل في ظل سياق وطني يتسم بانحسار موجة التضخم وتعافي الطلب الداخلي، رغم التحديات الجيوسياسية العالمية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وعلى المستوى الهيكلي، يبرز الاستثمار والأوراش الكبرى كقاطرة حقيقية للاقتصاد الوطني، إذ من المنتظر أن يساهم الطلب الداخلي بأكثر من 6 نقاط في نسبة النمو الإجمالي. ويعزز هذا التوجه تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد والتحضيرات المكثفة للتظاهرات الدولية الكبرى، وهو ما سينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للأسر التي ستستفيد من اعتدال الأسعار وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر، مما يرفع وتيرة الاستهلاك النهائي بنسبة تقارب 4.1%.
وفيما يخص التوازنات الماكرواقتصادية، تكشف المعطيات عن تحسن تدريجي في وضعية المالية العامة، حيث يُتوقع أن يسلك الدين العمومي مساراً تنازلياً ليستقر في حدود 66.1% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026. هذا الاستقرار المالي تدعمه إصلاحات جبائية عميقة ونمو المداخيل العادية، مما سيسمح بتقليص عجز الميزانية، رغم الضغوط الناتجة عن اتساع العجز التجاري بسبب ارتفاع حجم الواردات المرتبطة بالتجهيز والاستثمار.
قطاعياً، يراهن المغرب على “طفرة فلاحية” مرتقبة بنمو يناهز 10.4%، بفضل توقعات بموسم مطري يتجاوز المتوسط وبرامج إعادة هيكلة الثروة الحيوانية. وبالموازاة مع ذلك، تحافظ القطاعات الحيوية مثل السياحة، الصناعات التحويلية، والنقل على ديناميتها، مدعومة بسياسة نقدية توفر ظروف تمويل ملائمة، حيث يُرتقب نمو القروض الموجهة للاقتصاد وتوفر احتياطي من العملة الصعبة يغطي احتياجات الاستيراد لأكثر من خمسة أشهر.

