جريدة العاصمة
تواجه ساكنة دواوير “تافرت”، “أمزوجن”، و”أغبال” بمرتفعات بويبلان بجهة فاس-مكناس وضعاً كارثياً جراء تساقطات ثلجية استثنائية استمرت لثلاثة أيام متواصلة، مما تسبب في شلل تام لحركة السير وعزل المنطقة عن العالم الخارجي، وأفادت مصادر محليّة بأن آليات إزاحة الثلوج تقف عاجزة أمام الكثافة غير المسبوقة للثلوج، حيث تتحول جهود فتح المسالك إلى “عملية عبثية” بسبب التساقطات المتواترة التي تعيد إغلاق المقاطع الطرقية فور تنظيفها، مما يستوجب تدخلاً نوعياً ومكثفاً لكسر هذا الحصار الذي طال أمده.
وفي ظل هذا الطقس القاسي، وجدت الأسر نفسها سجينة داخل منازلها، وسط صعوبات بالغة في الوصول إلى حظائر المواشي أو تأمين الاحتياجات المعيشية الأساسية، وزاد من حدة المعاناة الانقطاع الكلي لشبكتي الكهرباء والاتصالات، ما جعل الساكنة تعيش في عزلة تقنية وجغرافية خانقة، هذا الوضع المتأزم يضع الفئات الهشة، خاصة النساء الحوامل والأطفال والشيوخ، في مواجهة مباشرة مع خطر محدق، لا سيما مع نفاذ المؤن وصعوبة نقل المرضى في ظل انقطاع الشرايين الطرقية المؤدية للمراكز الصحية.
وتتوزع جغرافيا المعاناة في منطقة بويبلان الشاسعة بين أربعة أقاليم (صفرو، تازة، بولمان، وجرسيف)، مما يستدعي تنسيقاً عاجلاً بين السلطات الإقليمية لمواجهة الأزمة المركبة التي تضرب المنطقة، وناشدت فعاليات محلية المسؤولين بضرورة التحرك السريع لتوفير وسائل العيش الضرورية وحماية الثروة الحيوانية التي تعد المصدر الوحيد لرزق الساكنة، محذرين من تفاقم المأساة الإنسانية إذا ما استمرت العواصف الثلجية في ظل الإمكانيات اللوجستيكية الحالية التي لم تعد كافية لاحتواء حجم الكارثة.

