الحاجب.. فوضى احتلال الملك العمومي.. صراع الحقوق وتحدي هيبة القانون

جريدة العاصمة

تتفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة الحاجب، لتلقي بظلالها على المشهد الحضري وتثير قلقاً متزايداً بشأن سلامة المواطنين، خاصة التلاميذ والمارة. ففي ظل تجاوزات متكررة من قبل مقاهٍ ومطاعم وحتى أصحاب منازل، يبدو أن الفضاء العام قد تحول إلى ملكية خاصة، مما يفرض على المارة السير في عرض الطريق معرضين حياتهم للخطر في مواجهة السيارات والدراجات.

Ad image

وبينما يؤكد مراقبون أن المدينة ترحب بالاستثمارات الهادفة التي تسهم في ديناميتها الاقتصادية وتوفير فرص العمل، فإنهم يحذرون من أن ما يحدث يتجاوز حدود الاستثمار المشروع ليتحول إلى جشع يغتصب حق المواطنين في استغلال فضاءاتهم العامة بأمان وكرامة.

وتتعدد مظاهر هذا التعدي، فمن إغلاق طرق فرعية بسياج، كما حدث في الشطر الثاني لعين ذهيبة أمام أعين السلطات، إلى إعادة احتلال الأرصفة بشكل كامل بعد أسابيع قليلة من حملات التحرير، وصولاً إلى التمييز الواضح في تطبيق القانون؛ حيث يُسمح للبعض بإعادة تركيب “الواقيات” (الضالات) بينما يُمنع آخرون، بل إن البعض لم يُزِلها من الأساس. ولا يقتصر الأمر على المحلات التجارية، فقد امتدت الظاهرة لتشمل أحياء وأزقة سُيّجت من قبل أرباب المنازل، بعضهم موظفون يُفترض بهم الإلمام بالقانون، في تحدٍ صارخ للضوابط المعمول بها.

هذا التباين في تطبيق القانون يثير استياءً واسعاً، ويغذي شعوراً عميقاً بعدم الثقة في المؤسسات المعنية، ويطرح تساؤلات جدية حول مبادئ المساواة أمام القانون. ففي الوقت الذي تتجه فيه مدن أخرى نحو تنظيم مجالها الترابي وتطبيق القانون بحزم، تبدو الحاجب وكأنها تغرق في فوضى عارمة تهدد نسيجها الحضري وهيبة سلطاتها.

ويثير صمت الجهات المسؤولة عن حماية الملك العمومي استغراب واستنكار الرأي العام، وكأنها تتعامى عن هذه التجاوزات التي تتم على مرأى ومسمع الجميع. هذا التغاضي لا يزعزع فقط الثقة في العدالة الإدارية، بل يزرع الإحباط في نفوس المواطنين الملتزمين بالقانون.

وفي هذا السياق، جدد نشطاء ومواطنون مطالبتهم للسلطات المحلية بالتدخل الحازم لتفعيل القانون، وحماية الملك العمومي، وصون سلامة التلاميذ والمارة. فالتسامح مع هذه الممارسات لا يضر بجمالية المدينة فحسب، بل يقوض هيبة الدولة ويشجع على مزيد من الفوضى والتسيب، وهو ما لا يتوافق مع دولة الحق والقانون.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *