من يجرؤ على إنصاف الأحرار..؟ اخنوش يحقق الأهم وحزبه يواجه اخطر اختبار سياسي وسط أخطاء فادحة داخل البيت الداخلي..

افتتاحية جريدة العاصمة.. محسن الحسوني

 

Ad image

في زمن يتقن فيه الكثيرون فن الخطابة وينفرون من العمل الجاد، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش طريقا مختلفا، طريق الفعل لا القول، والإصلاح لا المزايدات، حكومة اشتغلت بصمت، وواجهت ملفات صنفت لعقود في خانة المستحيلات، فأعادت الروح إلى قطاعات كانت في حكم المنهارة، من العدل إلى التعليم، ومن الصحة إلى الأجور والحماية الاجتماعية. قرارات صعبة لكنها شجاعة، نقلت النقاش من دائرة الشعارات إلى ميدان الإنجاز، هذه حقيقة لايمكن انكارها..

غير أن هذا المسار الحكومي المتميز لم يسلم من المؤامرات. فالحملات التي تشن ضد الحكومة ورئيسها ليست ارتجالا، بل تعبر عن خطط ممنهجة لإرباك التجربة وإطفاء وهجها الإصلاحي، لأن نجاحها يعني سقوط من اعتادوا الاصطياد في المياه العكرة، هناك من تنكر يوم أمس لوجوده في الحكومة أصلا وهو وحزبه سبب البلاء الأول لكل المغاربة، وهو علاله قادو الفشل في كل الوزارات، إنها حرب صامتة تدار في الخفاء، تستهدف ثقة المواطنين في الفعل السياسي الجاد، وكما قال أحد الحكماء: “حين تعجز الحجة، يبدأ التشويه” وهي القاعدة التي تحكم خصوم الإصلاح اليوم.

لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن حزب الأحرار نفسه يتحمل نصيبا من المسؤولية، فداخل البيت التجمعي ثغرات قاتلة ينبغي معالجتها، أولها سوء إدارة الصورة الاتصالية للحزب، والدفع بوجوه تفتقر للكفاءة والخبرة، تحولت من عناصر دعم إلى عبء إعلامي واضح، المثال الأبرز هو البرلمانية ياسمين مغور، التي أظهرت في خرجاتها الإعلامية ضعفا فادحا في التواصل السياسي، فبدل أن تدافع عن الحكومة وتشرح منجزاتها، ساهمت في خلق موجات سخرية ونفور داخل الرأي العام، وهنا يطرح السؤال بجدية:
هل يعقل أن حزبا بحجم الأحرار، يزخر بالكفاءات والوجوه القادرة على الإقناع، يعجز عن إيقاف هذا النزيف الاتصالي؟

الخطأ الثاني لا يقل جسامة، ويتعلق بـ غياب الدينامية الشبابية والتواصل الرقمي الفعال، فبينما تنجز الحكومة مشاريع كبرى غير مسبوقة، يغيب الحزب عن المعركة الرقمية، تاركا المجال مفتوحا أمام الأصوات الشعبوية والصفحات المجهولة، لا شبيبة قوية تشرح، ولا شركات تواصل قادرة على إيصال الحقائق بذكاء، وكأن الحزب اختار أن يتفرج على منجزاته تغتال رقميا. وكما قال المفكر الفرنسي مونتسكيو: “من لا يدافع عن صورته، سيتحدث الآخرون باسمه”، وهي مقولة تنطبق تماما على وضعية الحزب اليوم.

ومع ذلك، لا يمكن لأي منصف أن ينكر أن التجربة الحكومية الحالية تعد من أنجح التجارب في التاريخ السياسي المغربي الحديث. حكومة واجهت الملفات الشائكة، واشتغلت في صمت وسط عواصف من التشكيك، لكنها ظلت ثابتة على طريق الإصلاح، فحجم المشاريع المنجزة في ظرف أربع سنوات فقط، وفي سياق دولي مضطرب، يحسب لها لا عليها.

اليوم، يبقى السؤال المطروح..

هل سينصف المغاربة حزب الأحرار ورئيسه بعد كل ما تحقق، أم سيتركون الضجيج يطمس صوت العمل ؟

Ad image
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *